الشيخ محمد الصادقي الطهراني
250
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمجْرِمِينَ ( 84 ) . يأتي « لوط » في ( 37 ) موضعا في ( 14 ) سورة ، وهنا إجمال عن دعوته بمحورها السلبي : « أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ » مما يدل على أن هذه النكرى لم يسبق لها نظير في زمن أيبشير ونذير أن تصبح عادة متجاهرة متعوّدة كما الزواج ، في غابر الجاهليات والهمجيات ، اللّهم إلّا في جاهلية القرن العشرين حيث تمضي كمادة قانون في البارلمان البريطاني ! . ذلك المراس لفاحشة اللواط بكل حراس واكتراس ، المنقطع النظير في تاريخ الإنسان ، مما جعل محور التنديد في هذه الرسالة الفرعية استنكارا لها وحوارا متواصلا بشأنها كما نجدهما بطيات آياتها . وهنا « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » يعني الإسراف الذي ينددهم به لوط في اللواط ، تجاوزا حد الفاحشة إلى ما لا حد لها ، حيث يريقون الشهوة ويبعثرونها في غير موضع الإخصاب « 1 » ، فهي مجرد شهوة شاذة متخلفة ، غريبة عن الفطرة الإنسانية بل والحيوانية .
--> ( 1 ) . لقد فصلنا القول حول حرمة إتيان النساء من أدبارهن على ضوء قوله تعالى : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ( 2 : 223 ) وهذا هو الذي أمركم اللّه سماحا لأنه بعد حظر حيث وعد قبلها : « فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ » ( 222 ) وأوردنا متواتر الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله ان المأتية من دبرها هي اللوطية الصغرى ، ومما ورد في ذلك ما في الدر المنثور 3 : 100 - / أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي عليه السلام أنه قال على المنبر : سلوني ، فقال ابن الكوا : تؤتى النساء في أعجازهن ؟ فقال علي عليه السلام : سفلت سفل اللّه بك ألم تسمع إله قوله « أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ » . ورواه عنه عليه السلام في تفسير العياشي عن يزيد بن ثابت ، أقول : فاحشة إتيان الرجال من أدبارهم لا تعني إلا الإفراغ في غير موضع الإخصاب ، فهي محرمة في النساء كما في الرجال مهما اختلفت دركات الفحشاء فيها ، وهكذا المساحقة لأنها عملية غير مخصبة وكما أخرجه في الدر المنثور عن أبي حمزة قالت قلت لمحمد بن علي عليهما السلام : عذب اللّه نساء قوم لوط بعمل رجالهم ؟ قال : اللّه أعدل من ذلك استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، أقول : وهكذا العادة السرية فإنها في غير إخصاب ، ولا ينافي في ذلك حل ملاعبة النساء حين تمني لأنها في طريق إتيانهن ، كما وأن الإفراغ منهن ما لم يكن لغرض انقطاع النسل مسموح حيث الباب باب الإخصاب وليس يجب الإخصاب من بابه على الدوام ، - / إنما الممنوع انقطاع النسل كما في عيون الأخبار في باب ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان وعلة تحريم الذكران للذكران والإناث للإناث لما ركب في الإناث وما طبع عليه الذكران ، ولما في إتيان الذكران الذكران والإناث الإناث من انقطاع النسل وفساد التدبير وخراب الدنيا . وفي الدر المنثور حول حرمة اللواط عن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : إن من أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أربعة يصبحون في غضب اللّه ويمسون في سخط اللّه قيل من هم يا رسول اللّه ؟ قال : المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجل . وفيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لعن اللّه سبعة من خلقه فوق سبع سماوات فردد لعنته على واحدة منها ثلاثا ولعن بعد كل واحدة لعنة لعنة ، قال : ملعون ملعون ملعون من عمل عمل قوم لوط ملعون من أتى شيئا من البهائم ملعون من جمع بين امرأة وابنتها ملعون من عق والديه ملعون من ذبح لغير اللّه ملعون من غير حدود اللّه ملعون من تولى غير مواليه ، وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : من عمل عمل قوم لوط فارجموا الفاعل والمفعول به ، وعن عائشة أنها رأت النبي صلى الله عليه وآله حزينا فقالت يا رسول اللّه وما الذي يحزنك ؟ قال : شيء تخوفته على أمتي أن يعملوا بعدي عمل قوم لوط